محمد كرد علي

88

خطط الشام

لهم أهل حمص : إنا نصالحكم على ما صالحتم عليه أهل دمشق ففعلوا ، ولما فرغ أبو عبيدة من دمشق سار إلى حمص فاستقراها وأجرى صلحها على مثل صلح بعلبك ، ثم مضى نحو حماة فتلقاه أهلها مذعنين ، فمضى نحو شيزر وبلغت خيله الزراعة والقسطل . ومر أبو عبيدة بمعرة النعمان فخرج أهلها يقلسون ( يلعبون ) بين يديه ثم اتى فامية ( قلعة المضيق ) ففعل أهلها مثل ذلك ، وبعث خالد بن الوليد إلى البقاع ففتحه بالسيف ، وبعث سرية فالتقوا مع الروم بعين ميسنون وعلى الروم رجل يقال له سنان تحدر على المسلمين من عقبة بيروت ، فقتل منهم يومئذ جماعة من الشهداء ، فكانوا يسمون عين ميسنون عين الشهداء . واستخلف أبو عبيدة على دمشق يزيد بن أبي سفيان شقيق معاوية كما وعده بها الصديق ، فسار يزيد إلى صيدا وبيروت وجبيل وعرقة ففتحها فتحا يسيرا ، وبعث يزيد دحية بن خليفة إلى تدمر في سرية ليمهدوا أمرها ، وبعث أبا الزهر القشيري إلى البثنية وحوران فصالح أهلهما . قنسرين وحلب وأنطاكية وكور الشمال : وسار أبو عبيدة إلى قنّسرين فصالحه أهلها على مثل صلح حمص ، وغلب المسلمون على أرضها وقراها ، ثم سار إلى حلب وحاصرها ففتحها ، وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر زحف إليهم الروم وعليهم ميناس ، وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل ، فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها . فأما الروم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد ، وأما أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد أنهم عرب ، وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه فقبل منهم وتركهم . وسار أبو عبيدة إلى أنطاكية وقد لحق بها خلق من أهل جند قنسرين ، فلما صار بمهروبة قريب فرسخين من أنطاكية لقيه جمع للعدو ففضهم وألجأهم إلى المدينة فحاصرها ، ثمّ صالحه أهلها على الجزية والجلاء فجلا بعضهم وأقام بعضهم . ووجه أبو عبيدة ميسرة بن مسروق العبسي إلى